لَيْسَ كُلُّ جَهْلٍ فَقْدًا لِلْمَعْرِفَة...
فَبَعْضُ الْجَهْلِ يُصْنَعُ،
وَيُنَظَّمُ،
وَيُعَادُ إِنْتَاجُهُ،
حَتَّى يُصْبِحَ حَقِيقَةً يَعِيشُ النَّاسُ دَاخِلَهَا دُونَ أَنْ يَشْعُرُوا.
هَذَا الْكِتَابُ لَا يُقَدِّمُ نَفْسَهُ كَحَقِيقَةٍ نِهَائِيَّة،
وَلَا كَسُلْطَةٍ فَوْقَ الْعَقْل،
وَلَا كَدَعْوَةٍ إِلَى الْهَدْمِ أَوِ التَّمَرُّدِ الْأَجْوَف.
إِنَّهُ مُحَاوَلَةٌ لِلنَّظَرِ مِنْ جَدِيد...
إِلَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي اعْتَدْنَاهَا
حَتَّى فَقَدْنَا الْقُدْرَةَ عَلَى رُؤْيَتِهَا.
كَيْفَ يَتَكَوَّنُ الْيَقِينُ؟
وَمَتَى تَتَحَوَّلُ الرِّوَايَةُ
إِلَى حَقِيقَةٍ مُقَدَّسَة؟
وَكَيْفَ يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ
أَنْ يَرِثَ تَصَوُّرًا كَامِلًا عَنِ الْعَالَم،
ثُمَّ يَقْضِي عُمُرَهُ يُدَافِعُ عَنْهُ
دُونَ أَنْ يَسْأَلَ:
مِنْ أَيْنَ بَدَأَ أَصْلًا؟
فِي هَذَا الْكِتَاب،
لَنْ نَبْحَثَ فَقَطْ فِي الْجَهْل،
بَلْ فِي الْآلِيَّاتِ الَّتِي تُنْتِجُهُ،
وَتُجَمِّلُهُ
وَتُدِيرُهُ
وَتَجْعَلُهُ أَحْيَانًا
أَكْثَرَ قَبُولًا مِنَ الْحَقِيقَةِ.